مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
295
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وإذا لم يترتّب على قتله شيء فالإيذاء أولى بذلك . هذا كلّه إذا لم يتعنون إيذاؤه بعنوان آخر ، كما لو كان في إيذائه صدّ عن سبيل اللَّه وبُعد له عن أن يقترب من الإسلام ، أو كان إيذاؤه موجباً لإلحاق الضرر بالإسلام والمسلمين . ( انظر : أمان ، أهل الذمّة ، حربي ، عهد ) 7 - إيذاء الحيوان : المستفاد من كلمات غير واحد من الفقهاء حرمة التعرّض لإيذاء الحيوان غير المؤذي إذا لم يترتّب عليه نفع معتدٌّ به ، بل الواجب فيما يكون فيه نفع أيضاً الاقتصار على ما يطيقه من الضرر ، إلّاإذا دلّ عليه دليل خاصّ كالذبح . قال أبو الصلاح الحلبي في عداد المحرّمات : « وخصاء شيء من الحيوان ، وذبح ما لم يرد الشرع بذبحه ، وإيلام ما لم يرد بإباحة ذلك منه ، وتعدّي ما أبيح من الانتفاع بالحيوان » « 1 » . وقال السيّد المرتضى : « اعلم أنّ إدخال الضرر على البهائم المؤذي لنا منها وغير المؤذي لا يحسن إلّابإذن سمعي ، إلّاأن يكون ذلك الضرر يسيراً أو النفع المتكفّل به لها عظيماً ، فيحسن من طريق العقل - إلى أن قال - : فقتل البهائم الذي « 2 » ) لا أذيّة منها لا يجوز على وجه ؛ لأنّ السمع لم يبحه ، وكذلك ما يؤذي أذىً يسيراً متحمّلًا كالنمل وما أشبهه ، فإنّ المؤذيات من البهائم المضرّات مباح قتلها كالسباع والأفاعي » « 3 » . واحتجّ العلّامة الحلّي لأبي الصلاح وابن البرّاج حيث حرّما خصاء الحيوان بأنّه تعذيب للحيوان غير مأمور به شرعاً ، فيكون محرّماً عقلًا ، واستجود جواب ابن إدريس عنه بأنّه إيلام فيه منفعة للمالك فيجوز « 4 » ، فإذا لم يكن فيه نفع فهو ممنوع باتّفاقهما . وقال الشهيد الثاني : « لا يجوز تكليف الدابّة ما لا تطيقه من تثقيل الحمل وإدامة السير ، ويجوز غصب العلف لإبقائها . . . ولا يجوز الحلب إذا كان يضرّ بالبهيمة ؛ لقلّة العلف وإن لم يضرّ ولدها ، ويكره تركه إذا لم يكن في الحلب إضرار بها ؛ لما فيه من تضييع المال والإضرار بالبهيمة ، ويحتمل الوجوب . ويستحبّ أن لا يستقصي في الحلب ، وأن يقصّ الحالب أظفاره ؛ كيلا يؤذيها بالقرص . . . » « 5 » . وأرسل العلّامة الحلّي والفاضل الأصفهاني « 6 » حرمة إيذاء الحيوان إرسال المسلّمات في بعض المواطن ، بل صريح غير واحد وجوب الإنفاق على البهيمة ونحوها من الحيوانات حتى النحل ودود القزّ بما تحتاج إليه من أكل وسقي ومكان ورَحل ، وأنّ مع الامتناع يجبره الحاكم به أو بيعها أو ذبحها إن كانت ممّا ينتفع بلحمه « 7 » .
--> ( 1 ) الكافي في الفقه : 281 ( 2 ) كذا في المصدر ، والأنسب : « التي » ( 3 ) رسائل الشريف المرتضى 2 : 372 ( 4 ) المختلف 5 : 45 ( 5 ) المسالك 8 : 503 ( 6 ) التذكرة 2 : 396 ( حجرية ) . كشف اللثام 9 : 235 ( 7 ) المسالك 8 : 503 . هداية العباد 2 : 387 ، م 1363 . كلمة التقوى 7 : 162